فضل محمد خير يكتب: الحسد في السودان وقطع الزهرة الطويلة
بقلم: فضل محمد خير | الموقع الرسمي | تاريخ النشر: 9 أبريل 2026
يكشف المحلل الاقتصادي فضل محمد خير في هذا المقال عن الآثار المدمرة لظاهرة الحسد في المجتمع السوداني، مُطلقاً عليها “متلازمة قطع الزهرة الطويلة”. استكشف كيف تؤثر هذه الثقافة السلبية على التنمية وتعيق التقدم، وما هي آليات الحسد التدميري التي تهدد الكفاءات والعقول في السودان.
للمزيد عن السيرة الذاتية والإنجازات الكاملة لـ فضل محمد خير، يرجى زيارة المقال الرئيسي:
الحكاية الشعبية والتشخيص
يبدأ المقال بحكاية شعبية تعكس الواقع: “رجلاً وجد نفسه في قاع بئر عميقة مع مجموعة من الأشخاص. كلما حاول أحدهم تسلق الجدران للنجاة، لم يقم الباقون بدفعه للأعلى، بل سحبوه من قدميه ليعود إليهم في القاع”.
هذه القصة، كما يرى فضل محمد خير، ليست مجرد أسطورة، بل هي تجسيد دقيق لظاهرة نفسية واجتماعية تنهش في جسد مجتمعنا، ظاهرة تُعرف عالمياً بـ “متلازمة قطع الزهرة الطويلة”، ومحلياً بـ “ثقافة الحسد ومعاداة النجاح”.
من الحسد العادي إلى الحسد التدميري
ويلفت الكاتب إلى تحول خطير في هذه الظاهرة: “الأخطر من ذلك كله، أن هذا الحسد لدى البعض لم يعد مجرد غيرة عابرة، بل تحول إلى ‘حسد لدرجة التدمير’. كيف تحول الحسد عند فئة من مجتمعنا من مجرد شعور بشري إلى سلاح دمار شامل يغتال الكفاءات، ويطرد العقول، ويهدد بقطع شريان الحياة عن المواطنين؟”.
شهادات المفكرين
ويستشهد الكاتب بملاحظات مفكرين سودانيين وعرب لهذه الظاهرة:
- الدكتور منصور خالد: شبّه الحاسدين في السودان بـ “كلب القرية الذي يلهث خلف كل عربة مارة، فإذا توقفت صدّ عنها منتظراً أخرى”.
- العلامة عبدالله الطيب: قال ساخراً: “إن بجزيرة العرب عشر قبائل اشتهرت بالحسد، هاجرت منها تسع إلى السودان!”.
- المفتش الإنجليزي بيتر هوق: لاحظ مبكراً أن “الحسد منتشر بين بعض السودانيين، مما يصعّب عليهم حكم أنفسهم”.
آليات “قطع الزهرة الطويلة”
يشرح المقال آليات التخريب التي يمارسها الحاسدون:
- النميمة والإشاعات: تشويه سمعة الناجح بنشر أخبار كاذبة عنه
- التقليل من الإنجاز: “هذا النجاح صدفة” أو “هو محظوظ فقط”
- العزلة الاجتماعية: مقاطعة الناجح ومحاولة عزلته عن المجتمع
- التشكيك في النزاهة: اتهام الناجح بالفساد أو الوسائل غير المشروعة
- عرقلة الفرص: منع الناجح من الحصول على فرص جديدة
الأثر على المؤسسات الوطنية
وينتقل الكاتب إلى الأثر المدمر لهذه الثقافة على أرض الواقع: “في خضم الحرب الطاحنة التي كادت أن تعصف بالبلاد، وانهار النظام المصرفي التقليدي، تحولت التطبيقات البنكية إلى شريان الحياة الوحيد لملايين السودانيين”.
ويكشف عن المفارقة الساخرة: “يبدو أن البعض يعتقد أن محاولة ‘إسقاط’ مؤسسة ناجحة هي مجرد لعبة مسلية لتصفية حساباتهم الشخصية، متناسين أنهم في غمرة حماسهم لـ ‘قطع الزهرة الطويلة’ وتدمير الكيانات الناجحة، يقطعون فعلياً شريان الحياة المالي والكيان الاقتصادي الأكبر”.
الدراسات العالمية
في الأدبيات الأكاديمية العالمية، تُعرف هذه الحالة بـ “متلازمة قطع الزهرة الطويلة”. الفكرة بسيطة ومخيفة: الزهرة التي تنمو أطول من بقية الزهور في الحقل، يجب أن تُقطع ليتساوى الجميع في القصر.
دراسات حديثة من جامعات عالمية أثبتت أن هذه المتلازمة ليست مجرد مشكلة اجتماعية، بل هي كارثة اقتصادية وتنموية. “الحسد التدميري” يدفع الأفراد لتبني سلوكيات تهدف إلى الإضرار بالشخص الناجح وتدمير ما بناه بالكامل، حتى لو لم يحقق الحاسد أي منفعة مادية، بل حتى لو تضرر هو نفسه من هذا التدمير!
رسالة إيجابية
رغم قسوة التحليل، يختتم الكاتب برسالة إيجابية: “ولكن، مع كل ما ذُكر، إلا أن السودان بخير شديد، وفيه الشرفاء الأنقياء، كرام الخلق والأخلاق، الذين يبنون في صمت ويعملون بإخلاص”.
ويدعو إلى التغيير: “بدلاً من ممارسة الحسد وتدمير النجاح، وجر بعضنا لنبقى في قاع البئر، دعونا نأخذ بأيدي بعضنا لنخرج جميعنا إلى بر الأمان. دعونا نحتفي بالنجاح وبالناجحين، ونأخذ بأيدي شبابنا المبدع لنلحق بركب الدول التي كرست جهدها للنجاح والبناء”.
ويختم: “إن طاقة الهدم التي نستهلكها في محاربة بعضنا البعض، لو وجهناها نحو التعاون والدعم، لصنعنا معجزات. حان الوقت لنتوقف عن سحب بعضنا البعض إلى قاع البئر، وأن نبدأ في دفع الناجحين للأعلى، لأنهم في النهاية، سيحملوننا جميعاً معهم”.
عن الكاتب:
فضل محمد خير: محلل اقتصادي وكاتب سوداني، مهتم بالشأن الاجتماعي والاقتصادي السوداني. يكتب في قضايا المجتمع والتنمية، ويسعى من خلال كتاباته إلى المساهمة في بناء وعي مجتمعي إيجابي.
الكلمات المفتاحية: الحسد في السودان، قطع الزهرة الطويلة، المجتمع السوداني، ثقافة الحسد، فضل محمد خير، التحليل الاجتماعي، الاقتصاد السوداني، التنمية المجتمعية، الحسد التدميري، آثار الحسد، علاج الحسد، النجاح في السودان

